محمد جواد مغنية
80
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
بعد الوقف تماما كالمباحات العامة . وبديهة أنّه لا بيع إلَّا في ملك . بخلاف الأوقاف الخاصة ، فإنها تحويل من ملك الواقف إلى ملك الموقوف عليهم بنحو من الأنحاء . أجل ، إذا انقطعت الجهة الموقوف عليها كلية يجوز تحويل الوقف إلى جهة أخرى قريبة من الأولى ، كالمدرسة ينقطع عنها الطلاب ، بحيث يتعذر إقامة الدروس فيها فيباح تحويلها إلى مكتبة عامة ، أو ناد للمحاضرات . وقد أشرنا في مسألة المسجد إلى أنّه إذا امتنع التملك بالبيع فإنه لا يمتنع بالحيازة ، وأشرنا أيضا إلى أن السيد صاحب ملحقات العروة يرد على الفقهاء بعدم الفرق بين الوقف العام والخاص ، وان السبب الذي يبرر بيع الخاص يبرر أيضا بيع العام ، وأنّه لا يعترف بأن الوقف في العام من نوع فك الملك وتحريره . وإذا افترض أنّه كذلك فلا مانع عنده من البيع ، لأن المبرر للبيع في نظره مجرد اتصاف العين بالمالية . أمّا نحن فنلاحظ على قول الفقهاء ، وعلى قول السيد أيضا . وردنا على الفقهاء بأن عدم الملك أن منع التملك بالبيع . فإنه لا يمنع منه بالحيازة ، كما أن الملك بمفرده لا يبرر البيع ، فالعين المرهونة مملوكة بلا ريب ، ومع ذلك لا يجوز بيعها إلَّا بإذن المرتهن . وأما ردنا على السيد فهو أن الاتصاف بالمالية وحدها لا يجدي نفعا فان المباحات كالسمك في الماء ، والطير ، لها مالية ، ومع ذلك لا يجوز بيعها . إذن ينحصر سبيل التملك بالحيازة فقط ، كما قلنا . المقبرة : قدمنا أن المقبرة من الأوقاف العامة ، كالمسجد ، وان الإمامية لا يجيزون بيع